القاضي ابن البراج

83

المهذب

الأجير المشترك لا يقبل قوله إلا ببينة . وإذا أسلم إنسان إلى غيره في طعام وأخذ به رهنا صح الرهن ، فإن تقايلا وفسخا عقد السلم سقط الطعام عنه ، وبرئت ذمته منه وانفك الرهن ، لأنه تابع للدين ، فإذا سقط بطل الرهن . وإذا باع العدل بإذن الراهن والمرتهن وسلم الثمن إلى المرتهن ثم وجد المشتري بالرهن عيبا فأراد رده لم يكن له رده على المرتهن ، ولم يكن له مطالبته بالثمن الذي قبضه ، لأن المرتهن ملكه بتصرف حادث بعد البيع ، كما إن من باع ثوبا بعيد وقبض العبد وباعه ثم وجد المشتري بالثوب عيبا ، كان له رده على البائع ولم يكن له مطالبة المشتري بالعبد الذي ملكه بالشراء من البائع وكذلك إذا رهنه أو أعتقه . فإذا كان كذلك فإن كان العدل قرر في حال البيع أن المبيع للراهن وإنه وكيل فيه ، لم يتعلق به من أحكامه شئ ، ولم يكن للمشتري رده عليه ، ومطالبته بالثمن ، وكانت الخصومة بينه وبين الموكل في البيع ، وهو الراهن وينظر فيه ، فإن صدقه على أن العيب كان في يده ، رده عليه ، وكان عليه مثل الثمن الذي قبضه منه وكيله ، فإن لم يبين العدل حين باعه أنه وكيل ، تعلق حكم العقد به في حق المشتري ، فإن أقر العدل والراهن بأن العيب كان قبل قبض المشتري رده على العدل ورجع عليه بالثمن ، ورجع العدل على الراهن ، وإن لم يقرا بذلك ، وكان للمشتري بينة فهو كذلك . وإن لم يكن له بينة ، كان القول قول العدل مع يمينه ، فإن نكل عن اليمين ، ردت على المشتري ، فإن حلف رد المبيع على العدل ، واسترجع منه مثل الثمن الذي دفعه ، ولا يرجع العدل هاهنا على الراهن ، لأنه مقر بأن العيب حادث في يد المشتري ، وإنه يستحق الرد ، وإنه ظالم بما رجع عليه من الثمن فلم يجز أن يرجع الظلم إلا على ظالم . فأما إذا استحق الرهن من يد المشتري ، وجب على المشتري رده على